أعمال أدبية " فقاهة هواء "

اذهب الى الأسفل

أعمال أدبية " فقاهة هواء "

مُساهمة  Admin في الأحد 16 يناير 2011 - 10:59

لم يحتج لمزيد من الوقت ليتأكد أنها خرجت حتى من ذاكرته إلى الأبد. كانت طفلة مدللة, أو هكذا بدت له عندما نظر إليها نظرة أب, يحاول أن يمنح طفلته كل ما تحتاجه من رعاية ولهو.

الآن مضى أكثر من عام على الصورة الأولى لها في مخيلته, عندما تعرف عليها في رحلةٍ مع بعض الأصدقاء. كان ذاك الشيء في داخله, والذي لم يتأكد منه حتى الآن قد بدأ يثير بعض التساؤلات هنا, وبعض النظرات الفضولية هناك. كانت فرحته لا تصدق عندما رآها بعد يومين تماماً في سوق نفس المدينة التي يسكن فيها. اللقاء الذي لم يستغرق أكثر من ربع ساعة, امتد به ليشمل مستقبلاً كاملاً, أو هكذا تصور في البداية, أما الآن فقد أدرك تماماً بداية الخطأ الذي وقع فيه عندما بدأ يبني في مخيلته فقط ذاك القصر الجميل الذي تحيط به الورود من كل جانب, وتغطيه زرقة السماء مع بعض العصافير العابثة هنا وهناك.

عندما بدأ باغتصاب حُلمه منها, كانت حلمات صدرها قد توردت رغم الثلج في الخارج, الذي بدأ بدوره يذوب في ظل حرارة تطلب المزيد من الالتصاق والولوج إلى عالم الجنس والشهوة.

انتزعها مراراً من الغرق في بحرٍ هو مزيج من عرق الجسدين, وحرارة الشفتين ولزوجة الأعماق التي اغرقته بدورها مراراً, وعلى ايقاع السقوط في نار كالجحيم, والاسترخاء على الصدرين اللذين ازدادا حرارة ورطوبة تساقط الثلج غزيراً. كان فضول الريح يحاول فتح الباب لاكتشاف عالم سرمدي لم يتحسس منه سوى صوت الشبق الذي تعالى أناتٍ وصراخٍ وشهقة.

تغير كل شيء في الغرفة الصغيرة, حتي تماهى لون الجسدين بين الأسمر والأبيض والأحمر, ولم تستطع حلكة الليل أن تغطي شهوةً فاضت كشيطان, ولا أنوار الفجر الأولى أن تبدو أكثر جلاءً من حلمة ثدييها أو صفحة خدها.

كان سقوط الثلج قد بدأ بالتلاشي رويداً بانسجام عفوي مع استرخاء خلايا الجسدين على فراش بدا كأرض واعده بالزرع الجديد, الذي رواه غزيراً ثلجٌ أبيض ولهيب عاشقين.

كثير من الأحيان لا تصدق ما حدث لك, وكأن أفلام الخيال السينمائية لا يمكن أن تقترب من الواقع ألا بحدود صارمة جداً. أما أن يقفز واقعهُ بكل تفاصيله الحقيقية لتلك الشاشة الكبيرة, فهو ما جعله يعتقد أنّ ما عاشه كان مجرد حلم.

منذ أن أخبرته أنها تحب شخصاً آخر, لم يؤمن بهذا الحاجز المزيف, وكأنه لا يريد التنازل عن حقيقة أحلامه أو قصره المزين بالورود منذ اللحظة الأولى. لم يقل لها حتى أنه يحبها, لأنه لم يشعر بأن ما يربطهما في الغرفة الصغيرة كان حباً أكثر منه اقتراباً, وهي بدورها لم تدخل حالة الشبق تلك أكثر منه لخوض حرارة الجنس معه كصديق.

رغم أنها قد تخلت عن علاقتها مع حبيبها, وهو النجاح الذي حققه بعد أن حاول مراراً اقناعها بعقم تلك العلاقة, إلا أنها حافظت على نفس المسافة منه, ولم تستطع حرارة الجنس أن تصهر المسافة ما بينهما, ولم يستطع صراخها ولذة الاتصال القفز فوق حدود الصداقة التي حاول مراراً تحطيمها.

لم يكُ يريد حباً, ولم يك جنساً ما أراد, انما ذاك القصر الجميل في محاولات قاسية جداً لتغييرها كأنثى وانسان. الآن أقفل الباب على تلك الصورة التي نجح في انتزاعها كشوكة من مخيلته. كان الشعور بالخيانة المكلل باليأس كافياً ببساطة للقيام بتلك العملية في القلب أولاً, وفي المخيلة ثانياً.

لقد نجح كثيراً في تغييرها, حتى بدأت معه برسم معالم نفس القصر الذي حلم به, وقد زرعت معه بعض الورود, وشجعته كثيراً على رفع حجارته الثقيلة حجراً حجراً, ووقفت خلفه وهو يضع اللمسات الأخيرة على حلم بدأ يهبط من الخيال إلى الحقيقة كمركبة فضائية على هيئة قصر مزين بالورود, ومغطى بسماء زرقاء وبعض الطيور العابثة.
كان هذا البناء قد أحذ بالتصاعد خصوصاً عندما تركت من كانت تظن أنه حبيبها الأول, لتهتف به فرحاً مع كل خطوة في بناء قصرها الجديد. الآن أقفل الباب على قصره الذي جرح يديه, وأكل الكثير من خلايا قلبه, وبهر عينيه, حتى أنه ضرب الباب بقوة مأساته وفظاعة الحيانة وقسوة القدر, حتى انهار القصر كزلزال, وارتج كبركان ثار لأبعد ما كان يتصور, ناجحاً بقوة بمحوها من الماضي, وانتزاعها من المستقبل بعد أن دخلت قصره الجميل مع رجل آخر.
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 830
تاريخ التسجيل : 07/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alaa-hamdy.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى